تنغير: ملاعب كرة القدم بالعشب الاصطناعي.. رهان تنموي لتأطير شباب الإقليم

تنغير نيوز..24 يناير 2026
ملاعب كرة القدم بالعشب الاصطناعي بتنغير.. رهان تنموي لتأطير شباب الإقليم

يشكل الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية، وملاعب كرة القدم على الخصوص أحد المداخل الأساسية للتنمية البشرية المستدامة. لما له من أدوار تربوية واجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية. وفي هذا السياق، يبرز بإقليم تنغير مطلب ملحّ يتمثل في تعويض الملاعب الإسمنتية، التي ظلت لعقود فضاءات قاسية وغير آمنة، بملاعب حديثة مكسوة بالعشب الاصطناعي. تستجيب للمعايير التقنية وتحفظ سلامة الممارسين، خاصة فئة الأطفال والشباب.

وأضحت الملاعب الإسمنتية اليوم، رغم دورها التاريخي في احتضان شغف الأجيال بكرة القدم، عائقًا أمام الممارسة الرياضية السليمة. بالنظر لما تسببه من إصابات متكررة، فضلاً عن محدودية جاذبيتها وضعف قدرتها على احتضان الأنشطة الرياضية المنظمة. في المقابل، توفر الملاعب ذات العشب الاصطناعي بيئة ملائمة لممارسة كرة القدم في ظروف إنسانية ولائقة. وتساهم في صقل المواهب المحلية وتشجيع الانخراط المنتظم في الأنشطة الرياضية.

وتبرز أهمية انخراط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم وإنجاز هذا النوع من المشاريع بإقليم تنغير، سواء عبر تمويل إحداث ملاعب للقرب بالعشب الاصطناعي. أو من خلال تشجيع الشباب حاملي أفكار ومشاريع رياضية مبتكرة، في مجالات التسيير الرياضي، والتأطير، وتنظيم الدوريات. بما يفتح آفاقًا حقيقية للإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

ملاعب كرة القدم داخل المداشر والقرى النائية

ويشكل تعميم هذه الملاعب داخل المداشر والقرى النائية رافعة قوية لتقريب الممارسة الرياضية من شباب العالم القروي. وانتشالهم من الفراغ القاتل الذي يغذي العديد من الظواهر الاجتماعية المشينة، من قبيل الانحراف الأخلاقي، وتعاطي المخدرات. والتحرش الجنسي، وغيرها من السلوكيات التي تهدد تماسك النسيج الاجتماعي. فالرياضة، وخاصة كرة القدم، ليست مجرد لعبة، بل وسيلة للتربية على القيم، والانضباط، وروح الفريق، واحترام الآخر.

وتكتسي هذه الدعوة راهنيتها أكثر في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، وهو حدث كوني يتجاوز البعد الرياضي ليصبح ورشًا وطنيًا شاملاً، يستدعي مواكبة قاعدية حقيقية توازي النجاح الباهر الذي تعرفه كرة القدم الوطنية، والتطور اللافت الذي تشهده البنيات التحتية الرياضية على المستوى الوطني. ولا يمكن لهذا النجاح أن يظل حبيس المدن الكبرى، بل ينبغي أن يمتد أثره إلى الأقاليم والهوامش، ومنها إقليم تنغير، باعتباره خزانًا حقيقيًا للمواهب الكروية.

ويعد الانتقال من ملاعب الإسمنت إلى ملاعب العشب الاصطناعي خيارًا استراتيجيًا في خدمة التنمية البشرية. واستثمارًا في الإنسان قبل البنيان، ودعوة صريحة لكل الفاعلين، وفي مقدمتهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، من أجل جعل الرياضة رافعة حقيقية لإدماج شباب إقليم تنغير، وبناء مستقبل أكثر أمانًا وأملًا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.