دعا الفاعل المدني عزاوي محمد، في تدوينة قوية حملت نفساً نقدياً صريحاً، إلى ضرورة حماية الملك العمومي باعتباره أحد أعمدة العيش المشترك وركيزة أساسية لضمان كرامة المواطنين.
في رسالته، شدّد عزاوي على أن الملك العمومي ليس مجرد فضاء مفتوح، بل هو الامتداد الطبيعي لحياة الناس اليومية: الطرق التي تربط بيوتهم، الساحات التي تجمعهم، والحدائق التي تمنح الأطفال متنفساً وفرصة للاستمتاع. وأكد أن أي تغيير في وضعه الأصلي دون سند قانوني لا يعد خرقاً إدارياً بسيطاً، بل اعتداءً مباشراً على حق الجماعة في حياة كريمة.
واعتبر أن المقاول الذي يغير مجرى الماء، أو يحتل الأرصفة، أو يترك الأشغال دون إرجاع الوضع إلى حالته الأصلية، ليس فقط مخالفاً للقانون، بل معتدٍ على الحق العام ومُساهِماً في خلق أضرار تمس الساكنة. كما حمّل المسؤولية أيضاً للسلطات التي تسمح بذلك أو تغض الطرف عنه، مؤكداً أن حماية الملك العمومي مسؤولية مشتركة بين الفاعلين الترابيين والمقاولين والجهات المشرفة على المشاريع.
وأشار عزاوي إلى أن الساكنة حين تتضرر من غرق الأزقة بالأمطار، أو التلوث الناتج عن الإهمال، أو تغيير مجرى المياه الذي يهدد البيوت، فإنها في الواقع تواجه تقصيراً بشرياً واضحاً قبل مواجهة الطبيعة. المواطن – يضيف المتحدث – لا يملك أحياناً سوى صوته وحقه في المطالبة، ومن واجب الجماعة الترابية والسلطات المحلية أن تكون يقِظة ومسؤولة أمام هذه المطالب العادلة.
وأكد أن رفع الضرر لا يتم بالخطابات أو الوعود، بل بـ التدخل الميداني الفعلي، وإرجاع الوضع إلى أصله، ومحاسبة كل من تسبب في الأذى. فترك الأرصفة محتلة والطرق محفرة، والسماح بتغيير مجرى المياه دون تدخل، هو في نظره إعلان عن غياب العدالة وغياب احترام الحق العام.
وأضاف أن للمواطن الحق الكامل في متابعة الجماعة الترابية ومساءلة السلطات المحلية، لأن حماية الملك العمومي ليست خياراً أو امتيازاً، بل واجب دستوري وأخلاقي تجاه المجتمع.
وختم عزاوي تدوينته بالدعوة إلى رفع الوعي والدفاع عن الحق المشترك، معتبراً أن أي مساس بالملك العمومي هو جريمة في حق الجماعة والفرد، ويجب أن يُواجَه بالقانون وبصوت المواطنين، حتى لا يتحوّل الفضاء المشترك إلى أرض سائبة.











