تُعد الصناعة التقليدية إحدى الركائز الأساسية للهوية الثقافية والاقتصادية بالمغرب، إذ تختزل مهارات الأجداد وروح الإبداع التي توارثها الحرفيون جيلاً بعد جيل، وتعبر عن حضارة متجذرة ومصدر اعتزاز وطني يسهم في التنمية المستدامة ويخلق فرص الشغل لآلاف الحرفيين والحرفيات. ورغم ما تواجهه من تحديات مرتبطة بتراجع الإقبال على بعض المهن اليدوية، فإنها ما تزال تمثل ذاكرة حيّة للتراث المغربي ومرآة تعكس تنوعه وغناه الإبداعي.
وفي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، كشف لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن ما يقارب اثنتين وثلاثين حرفة تقليدية مهددة بالانقراض، مشيراً إلى أن الوزارة أطلقت برنامجًا وطنيًا طموحًا تحت اسم “كنز حرفي” (كنوز حرفية مغربية)، بشراكة مع منظمة اليونسكو، بهدف حماية التراث الثقافي غير المادي للمغرب وصون الحرف التقليدية المهددة بالاندثار.
ويقوم البرنامج على تكريم الحرفيين المهرة ومنحهم لقب “كنز حرفي مغربي” لتمكينهم من نقل معارفهم ومهاراتهم إلى الأجيال الشابة عبر ورشات تكوينية تؤطرها مؤسسات التكوين المهني وغرف الصناعة التقليدية. ويروم البرنامج تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها الحفاظ على التراث الوطني وتوثيقه، ونقل الخبرات من المعلمين إلى الشباب، ودعم الصناع التقليديين ككنوز بشرية حية، وخلق فرص عمل جديدة تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي والوطني.
وأشار كاتب الدولة إلى أن سنة 2023 عرفت إدماج ست صناعات تقليدية في هذا البرنامج، فيما تم خلال سنة 2024 توسيع دائرة التدرج المهني لتشمل مهنًا تراثية جديدة مثل بناء اللوح المدكوك، حيث استفاد 16 “معلمًا” من تكوين 160 متدربًا محترفًا، بمعدل 10 شبان متدربين لكل “معلم” حرفي، أما النسخة الثالثة من البرنامج (2025–2026) فتشمل حرفًا مغربية أصيلة مثل القفطان الرباطي، خزف مكناس، اللبادة، المصنوعات النباتية للجنوب، المكحلة، الزرابي، والصباغة النباتية. وهو ما يعكس إرادة قوية في إعادة الاعتبار للصناعة التقليدية كرافعة للهوية ومجال واعد للتشغيل والتنمية الاجتماعية، يجمع بين الأصالة والابتكار في آن واحد.











