شهد المركز الثقافي بتنغير صباح الأربعاء إعطاء الانطلاقة الرسمية للبرنامج التكويني للحاضنة الاجتماعية بإقليم تنغير، في إطار اتفاقية شراكة بين اتحاد جمعيات التجارة والمهن بالإقليم ووكالة التنمية الاجتماعية. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج التأهيل والتمكين الاقتصادي للنساء حاملات المشاريع والأشخاص في وضعية إعاقة بجهة درعة تافيلالت، الذي تشرف عليه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بشراكة مع ولاية جهة درعة تافيلالت، ومجلس الجهة، والمجالس الإقليمية، ومؤسسة التعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية.
يهدف هذا البرنامج الطموح إلى تعزيز روح المبادرة والمقاولة لدى النساء والفئات الهشة، من خلال تمكينهن من تحويل أفكارهن الإبداعية إلى مشاريع اقتصادية ذات أثر اجتماعي مستدام، كما يسعى إلى تطوير المهارات الريادية وبناء القدرات الذاتية بما يضمن استقلالًا اقتصاديًا فعّالًا. ويُجسد هذا التوجه الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي تؤكد على جعل العنصر البشري في صميم العملية التنموية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية للاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
ويأتي هذا الحدث في سياق وطني مميز، حيث يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، ومع إعلان دعم الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل جاد وذي مصداقية لقضية الصحراء المغربية. وهو ما يمنح المبادرة بعدًا وطنيًا ودوليًا يعكس التلازم بين التنمية الاقتصادية وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، ويؤكد قدرة النموذج المغربي على الجمع بين الإصلاحات الاجتماعية والمكتسبات السياسية.
وقد كشفت المعطيات الإحصائية المتعلقة بمرحلة الاستقبال والتوجيه عن تفاعل واسع مع البرنامج، إذ تم التواصل مع 554 امرأة من الفئات المستهدفة، واستقبال 348 امرأة منهن بمقر الحاضنة، وتوجيه 94 امرأة إلى الشركاء المؤسساتيين قصد المواكبة والدعم، في حين استفادت 104 نساء من مسار دعم الإدماج المهني، وتم توجيه 150 امرأة نحو مسار خلق المقاولة. وتعكس هذه الأرقام دينامية ميدانية لافتة، وتؤشر على وعي متزايد لدى النساء بأهمية الانخراط في مسار التنمية الذاتية والمبادرة الاقتصادية.
وفي تصريح خصّ به وسائل الإعلام، أكد السيد الحسين ناصيري، رئيس اتحاد جمعيات التجارة والمهن بتنغير، أن هذا البرنامج يشكل «محطة استراتيجية لترسيخ ثقافة المقاولة المحلية، ودعم الكفاءات النسائية وتمكينها من لعب دور أساسي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية». وأضاف أن «اتحاد جمعيات التجارة والمهن يحرص، من خلال هذه الشراكة، على مواكبة النساء حاملات المشاريع والأشخاص في وضعية إعاقة، عبر التكوين والتأطير والتوجيه، قصد تحويل الأفكار إلى مبادرات واقعية قادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل».
كما شدّد السيد ناصيري على أن «الرهان الحقيقي اليوم هو الاستثمار في الإنسان، وخاصة في المرأة القروية، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة»، مبرزًا أن هذه الحاضنة ستكون «فضاءً مفتوحًا للإبداع والابتكار ومختبرًا للمشاريع الريادية في تنغير وجهة درعة تافيلالت ككل».
ويمثل التكوين داخل الحاضنة الاجتماعية محطة محورية في مسار تمكين النساء وبناء الكفاءات المحلية، إذ يهدف إلى تعزيز مهارات التسيير والتخطيط والتسويق والإبداع المقاولاتي، مع توفير فضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين المستفيدات. وتؤكد الجهات المشرفة أن المرحلة المقبلة ستركز على التكوين التطبيقي والمواكبة المستمرة لضمان تحويل الأفكار إلى مشاريع حقيقية قادرة على خلق فرص الشغل والمساهمة في تنشيط النسيج الاقتصادي المحلي.
إن البرنامج التكويني للحاضنة الاجتماعية بتنغير يجسد نموذجًا عمليًا للتعاون بين الدولة والمجتمع المدني، ويُبرز أهمية المقاربة التشاركية في تحقيق التنمية المندمجة بجهة درعة تافيلالت. كما يشكل تجربة رائدة في مجال الابتكار الاجتماعي والاقتصاد التضامني، تسعى إلى تمكين النساء من أدوات النجاح وتعزيز حضورهن في سوق العمل وريادة الأعمال.
بهذا المعنى، لا يمثل هذا المشروع مجرد مبادرة تكوينية ظرفية، بل خطوة استراتيجية نحو بناء نموذج تنموي محلي مستدام، يُعيد الاعتبار لدور المرأة في التنمية، ويفتح آفاقا جديدة أمام المقاولة النسائية والاجتماعية لتكون رافعة حقيقية للتغيير والنهوض بالمجتمعات المحلية في جهة درعة تافيلالت وفي المغرب عموما.











