رأس مُعار.. قصة قصيرة

17 ديسمبر 2022
رأس مُعار.. قصة قصيرة
عبد المجيد صرودي

في المحل المجاور للسوق المغطى، أقصد حلاقا حذقا، متوسط القامة، يتربع على الأربعين، جلست على كرسي خشبي مريح، وأعرت له رأسي ببصلته السيسائية التي علموها لنا في المدرسة، سلمت له الرأس الذي أملك، بلا روية، ووجهي نحو المرآة الآخر، الجحيم بتعبير سارتر.

الحلاق هذا الوحيد الذي أثق فيه، لأني أبوح بما في الخاطر دون تردد، ربما طبيعة الجلوس هي السر، لأني أحب الجلوس على التراب أو الخشب، يقص يمنة ويسرة، بينما في يده آلة حادة لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، شفرة تبث الرعب لو كانت بيد مشرمل ذي عقل معار.

وأنا على تلك الحال، مطمأن البال، انزوت الشفرة من على جيدي، فلولا خفة رأسي لانقطعت أذني.. يبدو أني غارق في حلم المونديال، تحت تأثير منطق ” دير النية الركراكية “، أحلم تلك اللحظة الجميلة، ماذا لو ربحنا الإعجاز، رغم هذا الإنجاز، فالرأس المعار للحلاق، يسهل استعارته لأي كان!

والرؤوس المعارة، كثيرة في ذا الزمان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.