في إطار اللقاء التشاوري حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي ترأسه السيد مولاي إسماعيل هيكل، عامل إقليم تنغير، صباح اليوم الثلاثاء 4 نونبر 2025، بالقاعة الكبرى لعمالة الإقليم، دعا السيد فخر الدين، عضو مجلس جهة درعة تافيلالت، إلى تبني رؤية شمولية في مجال التنمية تقوم على تكامل القطاعات: الصناعة، الفلاحة، السياحة، والتراث المادي واللامادي، بما يضمن تنمية مستدامة متوازنة ومنصفة للمجال والإنسان.
وأكد فخر الدين في مداخلته أن إقليم تنغير يتوفر على مؤهلات طبيعية وتراثية غنية، من معادن وأراضٍ شاسعة وواحات وجبال ومواقع بيئية خلابة، يمكن أن تشكل أساسًا متينًا لنهضة تنموية حقيقية. إلا أن هذه المؤهلات – يضيف المتحدث – تحتاج إلى رؤية تكاملية تجعل من التنمية الترابية مشروعًا مندمجًا لا يعتمد على قطاع واحد فقط.
وفي الجانب الفلاحي، شدد على أن الواحات تمثل القلب النابض للإقليم، ولا يمكن الاعتماد على الفلاحة وحدها كمورد رئيسي ما لم يتم الحفاظ عليها وتجويد مردوديتها. واقترح أن يتم تأهيل الواحات لتتحول من مجرد فضاء للفلاحة المعيشية إلى مجال للاستجمام السياحي ومصدر دخل إضافي للملاكين، عبر أنشطة موازية كالحرف المحلية، والمطاعم البيئية، ومسارات الراحة، مما سيوفر بدائل اقتصادية للشباب ويحدّ من مظاهر الانحراف أو الهجرة.
أما في الجانب الصناعي، فقد دعا فخر الدين إلى تشجيع تحويل الاستخراجات المنجمية محليًا، بدل الاكتفاء ببيع المواد الخام، مع توفير البنية الطاقية اللازمة لذلك، مبرزًا أن المكتب الوطني للكهرباء بتنغير يعاني من محدودية في تلبية حاجيات الحرفيين، فكيف له أن يستجيب لمتطلبات المصانع والمعامل؟ وأكد أن الضيعات الشمسية الخاصة يمكن أن تمثل أحد الحلول المستقبلية لتزويد هذه المشاريع الصناعية بالكهرباء النظيفة والمستدامة.
وفيما يخص السياحة، دعا إلى إحداث مسار طرقي سياحي (بيست) يمتد على طول 700 كيلومتر يربط بين المواقع الطبيعية والجبال والواحات، إلى جانب تهيئة الممرات الجبلية لتشجيع السياحة البيئية والإيكولوجية، مع تثمين التراث المادي واللامادي من خلال الحفاظ على الهندسة المعمارية المحلية وتشجيع مشاريع تقطيع الحجارة (الكاريانات) لإنتاج “البريك” المحلي الموجَّه للبناء التقليدي، كبديل عن الياجور الصناعي المكلف، مما سيسهم في إحياء العمارة الواحاتية الأصيلة وخلق فرص شغل جديدة.
واختتم فخر الدين مداخلته بالتأكيد على أن التنمية المندمجة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا بتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات، وبانخراط فعلي لجميع الفاعلين الترابيين في مشاريع جماعية طموحة، تجعل من تنغير نموذجًا للتمازج بين الأصالة والابتكار، بين الإنسان والطبيعة، وبين الاقتصاد والبيئة.










