الرشيدية: انهيار جزئي لسور قصر أولاد الزهراء يعيد إلى الواجهة خطر المباني الآيلة للسقوط ومسؤولية حماية الموروث التاريخي
تعيش ساكنة أولاد الزهراء، التابعة لجماعة عرب الصباح زيز، اقليم الرشيدية خلال الأيام الأخيرة على وقع حادث انهيار أجزاء من السور الغربي للقصر القديم المعروف بـ“سور المكابر”. في واقعة خطيرة كادت أن تخلف خسائر في الأرواح، لولا الألطاف الإلهية التي حالت دون وقوع إصابات.
ويعيد هذا الحادث المؤسف إلى الواجهة إشكالية المباني الآيلة للسقوط. وما تشكله من تهديد مباشر لسلامة الساكنة والمارة. خصوصًا حين يتعلق الأمر ببنايات تاريخية عريقة تعاني الإهمال وتقادم الزمن. في غياب تدخلات وقائية ناجعة تحفظ الأرواح وتصون الذاكرة الجماعية.
وتبرز، في هذا السياق، مسؤولية الجماعات الترابية، كلّ في حدود اختصاصاتها القانونية، في رصد هذه البنايات الخطرة، واتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة. سواء عبر إزالة الخطر المحدق، أو تأمين محيط هذه المباني، أو فتح المسالك والطرق العمومية التي قد تتأثر بانهيارات محتملة. وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة.
ضرورة حماية القصور والقصبات التاريخية
ويعيد هذا الحادث طرح سؤال حماية القصور والقصبات التاريخية بجماعة عرب الصباح زيز، وغيرها من المناطق المجاورة. والتي تشكل رصيدًا حضاريًا وموروثًا ماديًا ذا قيمة تاريخية وثقافية كبيرة. غير أنه يواجه اليوم خطر الاندثار بسبب الإهمال وغياب برامج ترميم حقيقية ومستدامة.
ويظل دور وزارة الثقافة محوريًا في حفظ هذا التراث المادي، عبر جرد وتصنيف القصور والقصبات. وإطلاق مشاريع لترميم ما يمكن ترميمه وفق مقاربة علمية تحترم الخصوصيات المعمارية المحلية. مع تشجيع الشراكات مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني والفاعلين الأكاديميين.
كما يستدعي الوضع حضورًا فعليًا للباحثين والمهتمين بالتراث. ليس فقط من خلال الدراسات والبحوث الأكاديمية التي تناولت ماضي هذه القصور. بل عبر المساهمة في اقتراح حلول عملية وواقعية كفيلة بحمايتها وإعادة إدماجها في محيطها السوسيو-اقتصادي، بدل الاكتفاء بالتنظير دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ويتعين اليوم بشكل استعجالي تدخل الجهات المعنية من أجل إزالة الخطر المتبقي، وتأمين المكان، ومحيطه من اجل سلامة المارة. تفاديًا لأي حوادث مستقبلية، على أن يلي ذلك تفكير جماعي وتدبير حكيم يوازن بين حماية الأرواح وصون الذاكرة التاريخية، حتى لا يتحول هذا الموروث العريق من قيمة حضارية إلى خطر يهدد الساكنة.
